شمس الدين الشهرزوري
569
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
بالنفوس الفلكية والجواهر العلوية عند قلة العائق البدني ، فإذا جاز ذلك مع وجود الرذائل والعلائق البدنية ، فكيف جوّزتم مفارقة الأشقياء والنفوس الناطقة عن الأبدان بالكلية . فإذا جاز التجرد عن الأبدان بالكلية وزالت العوائق البدنية عن النفس ، وجب أن تتصل بمبدئها العقلي ووطنها الأصلي وتشاهد الصور العقلية والمعاني الروحانية ؛ لأنّ العائق والمانع عن المشاهدة قد زال والمشوّشات الجسمانية قد ارتفعت ، فلا حجاب بينها وبين المبادئ العقلية . فوجب أن تتصل أمثال هذه النفوس الشقية بما اتصلت به النفوس السعيدة ؛ فأين الشقاوة التي أخبر عنها « 1 » جميع الأنبياء وأقام الحكماء على وجوب وقوعها الحجج العقلية ! فلا بدّ وأن تكون النفوس التي لم تستكمل بالأبدان الإنسية بل اكتسبت فيها الجهالات والأخلاق الردية أن تتنقل « 2 » إلى تدبير أبدان أخرى تتعذب وتتألم بها وتقاسى في التعلق بها أنواع العقاب ، حتى تتطهّر بذلك وتصفو وتستعد لأوّل مرتبة الجنان . وأمّا بطلان التالي ، فظاهر باتفاق الأنبياء والحكماء . فإن قلت : لا نسلّم أنّه لا حجاب بين أمثال هذه النفوس الشقية الرذلة وبين النفوس الفلكية والجواهر العقلية ؛ بل الهيئات الردية المتمكنة في ذاتها التي اكتسبتها بواسطة التعلق بالأبدان من الآراء الباطلة والعقائد الفاسدة والأخلاق المذمومة هي حجابها . قلت : هذه الأمور المذكورة لو جاز أن تحجب بعد المفارقة البدنية ، وجب أن تحجب في حال التعلق البدني بل بالطريق « 3 » الأولى للعلاقة البدنية والعوائق الجسمية المرتفعة بعد المفارقة بالكلية . ولو كان هذه الأشياء تحجب في حال التعلق البدني لما صح أن يطلّع النائم والممرور ومن يناسبهما على المغيبات مع وجود هذه الهيئات الردية
--> ( 1 ) . د : بهما . ( 2 ) . ن : ننتقل . ( 3 ) . نسخهها : بطريق .